الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
85
قلائد الفرائد
للشكّ في المقتضي باستصحاب الليل والنهار « 1 » ، وخالفه في ذلك بعض الأجلّة في كتابه الفصول « 2 » ؛ حيث جعله من موارد الشكّ في الرافع . وملخّص ما ذكره في وجهه : « أنّ كلّا من الليل والنهار عبارة عن عنوان مخصوص يعبّر عنه في الأوّل بالزمن الّذي تكون فيه الشمس تحت الأرض ، وفي الثاني بالزمن الّذي تكون فيه فوق الأرض ، وكلّ من هذين الكونين متى تحقّق في موضع كان مقتضاه البقاء ما لم يمنع منه مانع ، وهو هنا ميل السماء لها عند بلوغها الأفق إلى أحد الجانبين » ؛ هذا . وأنت خبير بأنّ انقلاب موضوع إلى موضوع آخر لا يوجب كون الثاني رافعا للأوّل ؛ كيف ، وهو انعدام موضوع وإيجاد موضوع آخر ؟ ! يكون الأوّل منتهيا إلى انتهاء استعداد موضوعه ، والثاني منتهيا إلى وجود المقتضي لتحقّق موضوعه ؛ فكما أنّ الموضوع إذا أتى بمقام الفناء بنفسه فليس فناؤه رافعا له ، فكذلك المقام ؛ فالأولى ما في المتن من جعل استصحاب الليل والنهار من موارد الشكّ في المقتضي . لكنّه ينقدح فيما ذكره إشكال ؛ وهو : أنّه رحمه اللّه قائل بأنّ الاستصحاب في الشكّ في المقتضي ليس بحجّة ، وقائل أيضا بأنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات أيضا داخل في محلّ النزاع ، وقائل أيضا بأنّ استصحاب الليل والنهار لا محالة يكون معتبرا ، وهذه لا تجتمع مع كون هذا الاستصحاب عنده من موارد الشكّ في المقتضي . ونحن مستريحون من هذه الجهة ؛ لما عرفت « 3 » : من إثبات أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات سواء كان الشكّ فيها بالنسبة إلى المقتضي أو الرافع خارج عن محلّ النزاع في باب الاستصحاب ، وقام الإجماع على اعتباره .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 47 . ( 2 ) - الفصول : 367 . ( 3 ) - في ص 79 من كتابنا هذا .